فهم أصحاب الفروض والعصبة، وكيفية حساب الأنصبة.
نُشر في 24 أغسطس 2026 · راجعه فريق تحرير إحسبها
علم الفرائض (المواريث) من أكثر أبواب الفقه الإسلامي دقة وتفصيلاً، حيث حدّد القرآن الكريم نسب الأنصبة مباشرة دون تركها لاجتهاد لاحق. ولأن نصيب كل وارث يعتمد كليًا على مَن بقي حيًا من الأقارب، وكيف يؤثر وجودهم على أنصبة بعضهم البعض، فقد يبدو النظام معقدًا للوهلة الأولى. يستعرض هذا الدليل ما يحدث قبل التوزيع أصلاً، والفئتين الرئيسيتين من الورثة، ومبدأ الحجب بين الأقارب، وتعديلين متقدمين يُسمّيان العول والرد، مع أمثلة محلولة تجعل النظام كله ملموسًا وقابلاً للتطبيق على حالتك العائلية الخاصة.
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التركة كلها تُقسَّم فور الوفاة مباشرة بين الورثة. في الحقيقة، تشترط الشريعة الإسلامية عدة خطوات تسبق ذلك، بترتيب محدد:
الانتقال مباشرة إلى أنصبة الورثة دون احتساب الديون ووصية محتملة أولاً من أكثر أخطاء الحساب شيوعًا، لأنه يبالغ فيما هو متاح فعليًا للتوزيع. وإذا أردت التوسع أكثر، يشرح دليلنا زكاة العملات الرقمية والبيتكوين: كم يجب عليك هذا الجانب بتفصيل أكبر. بدل حساب هذا يدويًا في كل مرة، تتولى حاسبة المواريث الإسلامية العملية كاملة نيابة عنك.
يحصل هؤلاء الورثة على نسبة محددة من صافي التركة نصّ عليها القرآن مباشرة — 1/2، أو 1/4، أو 1/8، أو 1/3، أو 2/3، أو 1/6 — بحسب صلة القرابة ومَن بقي حيًا من الأقارب الآخرين وقت الوفاة. أمثلة شائعة:
بعد توزيع أصحاب الفروض، يذهب ما تبقى من صافي التركة للعصبة — عادة الأبناء الذكور، والبنات عند إرثهن معهم، وفي بعض التركيبات العائلية الأب أو الإخوة أو أقارب ذكور آخرون محددون بحسب من هو موجود. والنسبة المعتمدة حين يرث الأبناء والبنات معًا كعصبة هي نصيب الابن ضعف نصيب البنت. وإذا لم يتبقَّ شيء بعد استيفاء أصحاب الفروض حصصهم كاملة (وهذا يحدث في بعض التركيبات العائلية)، فإن العصبة لا يحصلون على شيء ذلك العام — فحقهم مرتبط بما يتبقى فقط، لا بحد أدنى مضمون.
في الحالات التي لا يوجد فيها أصحاب فروض ولا عصبة على الإطلاق — وهو سيناريو نادر بشكل متزايد، إذ يغطي الزوج والأبناء معظم التركات — توجد فئة ثالثة تُسمى ذوي الأرحام (كأخوال المتوفى أو أحفاده من ابنته)، وقد يرثون بشروط محددة يعترف بها بعض المذاهب. هذه الفئة نادرة فعليًا في الواقع العملي، وحين تصبح ذات صلة، فهي بالضبط نوع الحالة التي تستدعي استشارة شرعية مباشرة بدل الحساب العام.
من أهم المبادئ في علم الفرائض — وأكثرها إساءة فهمٍ — مبدأ الحجب. فوجود قريب أقرب درجة قد يحجب قريبًا أبعد كليًا أو جزئيًا عن الإرث، أو يقلّل نصيبه. من الأمثلة التوضيحية: وجود ابن للمتوفى يحجب إخوته كليًا عن أي نصيب من التركة؛ ووجود أولاد ينقل نصيب الزوج/الزوجة والأم إلى كسور أقل مما كانا سيحصلان عليه لولا ذلك؛ ووجود الأب يحجب إخوة المتوفى وجدّه عن الإرث. هذا الترابط هو بالضبط سبب أن وجود أو غياب قريب واحد فقط قد يغيّر أنصبة الجميع، وسبب أن الحساب اليدوي يصبح عرضة للخطأ فعليًا بمجرد أن تتجاوز التركيبة العائلية أبسط الحالات. كما يفيد الاطلاع على زكاة الراتب ودخل العمل: كم يجب عليك لمن يواجه هذه الحالة بالتحديد.
يدخل تعديلان أكثر تقدمًا في حالات محددة:
كلا العول والرد دقيقان رياضيًا لكن يسهل الخطأ فيهما يدويًا، وهو بالضبط نوع الحساب الذي تتعامل معه أداة مخصصة بموثوقية أكبر من الحساب اليدوي. استخدم حاسبة المواريث الإسلامية أدناه للتحقق من حساباتك بسرعة ودقة.
رجل توفي وترك زوجة وابنًا وبنتًا، دون والدين على قيد الحياة، وصافي تركة (بعد الديون وأي وصية) قدره 240,000 دولار. تحصل الزوجة على 1/8، لوجود أولاد: 240,000 × 1/8 = 30,000 دولار. يُقسَّم الباقي (210,000 دولار) بين الابن والبنت كعصبة بنسبة 2:1 — ثلاثة أسهم إجمالاً، يأخذ الابن سهمين والبنت سهمًا واحدًا: يحصل الابن على 140,000 دولار، والبنت على 70,000 دولار.
مثال ثانٍ بوجود أم. امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وبنتين (بلا أبناء ذكور)، وصافي تركة قدره 180,000 دولار. يحصل الزوج على 1/4 (لوجود أولاد): 45,000 دولار. تحصل الأم على 1/6 (لوجود أولاد): 30,000 دولار. تشترك البنتان، بلا إخوة ذكور، في 2/3 كأصحاب فروض: 120,000 دولار، أي 60,000 دولار لكل واحدة. المجموع الموزَّع: 45,000 + 30,000 + 60,000 + 60,000 = 195,000 دولار — وهو ما يتجاوز التركة البالغة 180,000 دولار، مما يستدعي العول: يُخفَّض كل نصيب بنفس النسبة (180,000/195,000) حتى يتطابق المجموع تمامًا مع التركة المتاحة.
احصل على التوزيع الدقيق لعائلتك. تأخذ حاسبة المواريث الإسلامية في إحسبها قائمة الورثة الأحياء لديك وتعطيك فورًا نصيب كل شخص بدقة — بما في ذلك تعديلات العول والرد تلقائيًا — دون الحاجة لحساب فقهي يدوي.
قبل الشروع في أي حساب للفرائض، يستحق الأمر التوقف عند خطوة عملية بحتة كثيرًا ما تُهمَل: توثيق كامل التركة والورثة بدقة. يشمل ذلك حصر جميع الأصول (عقارات، حسابات بنكية، استثمارات، مركبات، مجوهرات) وتقييمها بقيمتها السوقية الحالية، وحصر جميع الديون المستحقة على المتوفى وله، وتحديد قائمة كاملة بالورثة الأحياء مع توثيق صلة قرابتهم بشكل رسمي (شهادات ميلاد، عقود زواج، إلخ) لتفادي النزاعات لاحقًا. وفي كثير من الحالات العملية، يكون الخطأ في تحديد قائمة الورثة أنفسهم — كنسيان زوجة سابقة لها أبناء من المتوفى، أو عدم إدراك وجود ابن غير معترف به رسميًا لكنه معترف به شرعًا — أخطر بكثير من أي خطأ حسابي في توزيع النسب، إذ يغيّر قائمة الورثة الحساب كله من أساسه لا في التفاصيل فقط. وهو ما يقودنا إلى سؤال ذي صلة يجيب عنه زكاة حسابات التقاعد وصناديق المعاشات.
يغفل كثير من الورثة عن التزام منفصل تمامًا عن الفرائض: زكاة أموال المتوفى نفسها. فإذا كان المتوفى قد بلغت ثروته النصاب وتحقق فيها الحول قبل وفاته ولم يُخرج زكاتها بعد، فإن هذه الزكاة تُعد دينًا على التركة يجب سداده ضمن الخطوة الثانية من خطوات ما قبل التوزيع الموضحة أعلاه، قبل تقسيم الباقي على الورثة وفق الفرائض. وبعد استلام الورثة أنصبتهم، تبدأ حسابات الزكاة من جديد لكل وارث بشكل مستقل، بحسب حوله الشخصي الخاص على النصيب الذي استلمه، لا بحسب حول المتوفى السابق. هذا التمييز مهم عمليًا، إذ يخلط بعض الورثة بين "زكاة التركة" التي قد تكون واجبة على المتوفى نفسه، و"زكاة النصيب" التي تبدأ حديثًا لكل وارث بعد استلام حصته. يمكنك استخدام حاسبة المواريث الإسلامية للحصول على النتيجة فورًا دون حساب يدوي.
لا يدخل الإخوة والأجداد في الصورة إلا في ظروف محددة، لأن الأقارب الأقرب يحجبونهم عمومًا بحكم الحجب، وهذا أحد أكثر أركان الفرائض دقة فعليًا، وحيث تُفاجأ العائلات غالبًا بالنتيجة — إذ يفترض كثيرون أن إخوة المتوفى سيرثون تلقائيًا، ليكتشفوا أن وجود زوج/زوجة وأولاد يحجبهم كليًا. يمكن للجد أن يرث بديلاً عن الأب المتوفى في بعض التركيبات، فيحصل عادة على نصيب مشابه لفرض الأب البالغ 1/6 (مع اختلاف فقهي في كيفية تفاعل ذلك مع بقية الورثة). أما الإخوة الأشقاء وإخوة الأب وإخوة الأم فلكل منهم أحكام مختلفة: إخوة الأم (المشتركون في الأم فقط) يحصلون على فروض ثابتة — 1/6 للواحد، و1/3 مشتركة بين اثنين فأكثر — ويُحجبون كليًا بوجود أولاد أو أب، بصرف النظر عن الجنس. أما الإخوة الأشقاء وإخوة الأب فيرثون عادة كعصبة، ويُحجبون تحديدًا بوجود ابن، أو أب، أو (في أغلب الآراء) جد، لكن ليس تلقائيًا بوجود البنات فقط. وتجد شرحًا أوسع لهذه النقطة تحديدًا في زكاة الأسهم والاستثمارات: كيف تحسب ما عليك.
تثير العائلات المركّبة أسئلة لا تظهر في الحالات الأبسط. يرث أبناء المتوفى من زواج سابق نفس الأنصبة الثابتة أو نصيب العصبة تمامًا كأبناء الزواج الحالي — فالشريعة الإسلامية لا تميّز بين الأبناء من أمهات أو آباء مختلفين من حيث الاستحقاق، بل فقط بحسب صلتهم بالشخص المتوفى تحديدًا الذي تُوزَّع تركته. أما زوج الأم أو زوجة الأب فلا يملك أي حق إرث على الإطلاق ما لم تُترك له وصية صحيحة (ضمن حد الثلث، وفقط إن لم يكن أصلاً وارثًا بالدم أو المصاهرة من جهة أخرى)، إذ إن علاقة "الزوجية غير المباشرة" لا تُنشئ استحقاقًا في الفرائض بذاتها.
في كثير من الدول التي يعيش فيها المسلمون كأقلية، يحكم القانون المدني — لا الفرائض الإسلامية — بشكل افتراضي ما لم تُحدَّد وصية صريحة خلاف ذلك، مما يعني أن تركة المسلم قد تُوزَّع بطريقة لا تتوافق إطلاقًا مع الأنصبة الإسلامية في غياب وصية. وهذا جعل كتابة وصية توجّه صراحة توزيع التركة وفق الفرائض (ضمن ما يسمح به القانون المدني في كل بلد، إذ تقيّد بعض الأنظمة القضائية مدى إمكانية تجاوز الوصية لقواعد الإرث الافتراضية) خطوة عملية متزايدة الأهمية، لا مجرد تفضيل ديني. وفي الدول ذات نظام الأحوال الشخصية الإسلامي، قد تطبّق المحاكم الفرائض مباشرة، لكن حتى هناك، يفضّل بعض أفراد العائلة كتابة وصية صريحة لتجنب اللبس أو النزاعات العائلية حول كيفية احتساب الأنصبة بالضبط. وفي كلتا الحالتين، يبقى حد ثلث الوصية ومنع الوصية لوارث أصلي ساريًا على صحة الوصية شرعًا، بصرف النظر عمّا يسمح به القانون المدني المحلي تقنيًا.
1/8 من صافي التركة إن وُجد أولاد، أو 1/4 إن لم يوجدوا — وتُقسَّم بالتساوي بين الزوجات المتعددات.
نعم — بنت واحدة بلا إخوة ذكور تحصل على 1/2؛ بنتان فأكثر يشتركن في 2/3؛ ومع وجود إخوة ذكور، يرثن كعصبة بنسبة 1:2 مقارنة بالابن.
أصحاب الفروض يحصلون على نسبة قرآنية ثابتة بغض النظر عن حجم التركة؛ بينما تتقاسم العصبة ما تبقى بعدهم، وقد لا يحصلون على شيء إن استوعبت الفروض التركة كاملة.
تُدفع مصاريف الجنازة أولاً، ثم تُسدَّد ديون المتوفى، ثم يمكن تخصيص ما يصل إلى ثلث التركة المتبقية لوصية إن وُجدت. ولا يُوزَّع على الورثة وفق الفرائض إلا ما تبقى بعد هذه الخطوات.
الحجب مبدأ يحجب فيه القريب الأقرب من درجة القرابة نصيب قريب أبعد كليًا أو جزئيًا. فمثلاً، وجود ابن للمتوفى يحجب إخوته كليًا عن أي نصيب من التركة.
لا. في قول الجمهور، تُحدَّد الوصية بحد أقصى ثلث صافي التركة، ولا يجوز عمومًا أن تكون لوارث له نصيب مفروض أصلاً، لأن ذلك سيزيد نصيبه فعليًا عمّا حدده الفرض. ويُوزَّع الباقي وفق أنصبة الميراث الثابتة بصرف النظر عن الرغبات الشخصية.
يمكن للجد أن يرث بديلاً عن الأب المتوفى في كثير من التركيبات العائلية، فيحصل عادة على نصيب مشابه لفرض الأب البالغ 1/6، مع بعض الاختلاف الفقهي في كيفية تفاعل ذلك مع بقية الورثة الأحياء. ويمكن للجدة بالمثل أن ترث بديلاً عن الأم المتوفاة في ظروف معينة، عادة بفرض 1/6 حين ينطبق.
قد تتضمن حسابات المواريث تعقيدات إضافية تتجاوز ما غطاه هذا الدليل — تركيبات عائلية غير معتادة تشمل الأجداد والإخوة معًا، أو نزاعات حول النسب أو الحالة الزوجية، أو تركات موزّعة عبر دول متعددة بأنظمة قانونية مختلفة، أو حالات تستدعي ذوي الأرحام. وللتركات ذات القيمة المعتبرة، يُنصح بشدة باستشارة عالم شرعي متخصص في الفرائض إلى جانب الحاسبة، وفي كثير من الدول يستحق الأمر أيضًا فهم كيفية تفاعل قانون الإرث المدني المحلي مع — أو في بعض الأنظمة القضائية، الحاجة للتوفيق مع — الأنصبة الإسلامية عبر وصية صحيحة.
طبّق ما سبق مباشرة عبر حاسبة الزكاة لالتزامات زكاة التركة، ومحول التاريخ الهجري والميلادي لتأريخ مستندات التركة. وللمزيد من القراءة في مدونة إحسبها، طالع كيف تتابع مدفوعات زكاتك كل عام، ومن يستحق الزكاة؟، وزكاة النقد والمدخرات البنكية.